بيت العنكبوت : نقاط الضعف العسكرية

الجغرافيا المعادية

1- المساحة الصغيرة :

مساحة الكيان هي مساحة صغيرة جدا وتبلغ حوالي 21000 كم2، ومن السهل تغطية كل المساحة بالصواريخ المتفجرة، ومن السهل تهجير كامل السكان فتضيق عليهم الأرض.

بالإضافة إلى هذا فإن تكدس السكان في مساحات ضيقة في منطقة «جوش دان» (تل أبيب وما حولها)، وتجمع القاعدة الصناعية في منطقة ضيقة في منطقة «هرتسيليا» وشمالها، يجعل من السهل بترها وإستهداف تجمعاتها الحيوية.

وفي نهاية 2016 نُشِرَ تقرير لمُراقب دولة الاحتلال عن وضع الجبهة الداخلية قيل فيه أن إسرائيل غير جاهزة كما ينبغي لسيناريو إطلاق عشرات آلاف الصواريخ عليها، وأن أكثر من مليوني نسمة يوجدون بلا تحصين مُناسِب.

وكانت صحيفة معاريف الإسرائيلية قد كشفت، أنه قد تم تحصين 10% فقط من بين 150 من مرافق البنية التحتية المُعرّضة لمخاطر عالية حال اندلاع حرب على الجبهتين الشمالية والجنوبية.

تبنت إسرائيل منذ البدء مبدأ احتدام المعارك على أرض العدو، فإذا بها الآن لا تستطيع تحصين أي بقعة من الأرض التي تقوم عليها. حزب الله يتمكن من تهديد كل النقاط، وكذلك إيران، وقريبا ستكون مقاومة غزة قادرة على ذلك.

2- فقدان العمق الاستراتيجي :

يمثل العمق الاستراتيجي المسافة الفاصلة بين حدود الدولة في جهاتها الأربع وبين قلب الدولة Heartland حيث المراكز الحضرية والمنشآت الاستراتيجية للدولة.

فكلما كانت المسافة أطول كانت قدرتها على الكر والفر والمناورة أكبر، بينما في حالة فقدان هذا العمق يكون أي انسحاب مهدداً لقلب الدولة.

وتشير الجغرافيا الفلسطينية الى أن “إسرائيل” ليس لديها عمق استراتيجي، وتتراوح أبعاد حدودها بين 14 كم (الحد الأدنى) و137 كم (الحد الأقصى)، وهو ما يجعل المناورة على الأرض شبه منعدمة، مما يفرض على “إسرائيل” أن تبقى مستعدة مستقبلاً لحروب ضد خصمٍ متفوِّقٍ عليها عددياً.

وهذا يعني أن المعركة، من منظور استراتيجي صهيوني، يجب دائماً أن تدور على أرض الخصم واقتناص أي فرصة لتوسيع العمق الاستراتيجي له. فإحتلال الضفة الغربية والجولان ومنع الجيش المصري للعودة لصحراء سيناء هي سياسات تستهدف توسيع العمق الاستراتيجي من ناحية، والسيطرة على كل ما تنطوي عليه هذه الجغرافيا من موارد القوة المختلفة من ناحية ثانية.

3- طول و كبر الحدود :

الكيان له حدود كبيرة و طويلة الحدود جدا. حدوده من الاردن 360 كيلو متر ومع مصر 212 كيلو متر و مع سوريا 79 و مع لبنان 70 فهذه حدود طويلة جدا بشكل لا يتناسب مع صغر المساحة و تصعب الدفاع عنها في حالة الهجوم و لو من جهة واحدة فما بالك بحرب شاملة.

4- مدى تحمل الشعوب للحرب، وقدرتها على إمتصاص أهوالها :

هل الإسرائيليون قادرون على تحمل ما يتحمله العرب؟

وهل هم قادرون على المضي بالحياة بسلاسة دون أعباء نفسية جسيمة وبدون استعدادات وتكاليف باهظة؟

لقد جربنا العرب في لبنان وفلسطين، وحصلت تجارب مع الإسرائيليين في عدد من الحروب. و كان الشعب اللبناني قادرا على تحمل التبعات المحزنة والمؤلمة، لكنه سرعان ما إستفاق ومضى في الحياة، وكذلك كان شأن الناس في غزة على الرغم من كل الدمار الذي حصل والدماء التي سفكت.

الإسرائيليون أكثر استعدادا لتجنب بعض تبعات الحروب، لكنهم أقل قدرة على امتصاص الآلام والأحزان، وأقل قدرة على الصمود. هم يهرعون خوفا وجزعا مع أول رصاصة تنطلق في مواجهتهم، والعرب يجرون إلى أسطح العمارات ليكونوا شاهدين على مسار المعارك.

الخسائر التي تلحق بالعرب في العادة أكثر بكثير من الخسائر التي تلحق بالإسرائيليين، فكيف يكون سلوك الإسرائيليين إذا أصبحت خسائرهم أكثر من خسائر العرب؟

في الحرب القادمة، خسائر الإسرائيليين ستكبر وستصل معدلات لم يشهدوها من قبل، ومن المحتمل ألا يجدوا لهم مكانا آمنا إلا في القرى العربية مثل سخنين وأم الفحم وكفر قاسم، هذا إن فتح الفلسطينيون لهم البيوت.

5- عقيدة الجندي و جاهزيته :

الجندي العربي مختلف الآن عما كان عليه في السابق، وكذلك الجندي الإسرائيلي. الجندي العربي الآن منضبط وواعي ويعرف الهدف ومدرب جيدا على استعمال السلاح. الجندي الصهيوني مدرب ومنظم، لكنه أقل انضباطا مما كان عليه، وأقل انتماء والتزاما.

هناك مجموعة من الأزمات التي تعصف في بنية الجيش الإسرائيلي، منها التمرد: كان الانضباط والالتزام والتفاني في خدمة الجيش الإسرائيلي، من أبرز مقومات الجندي الإسرائيلي، الذي لم يعد اليوم كذلك، فقد نشرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” تقريراً، قالت فيه إن الجيش قرّر فصل (10) جنود من الوحدة الخاصة “إيجوز”، وذلك بسبب رفضهم التوقيع على تمديد فترة خدمتهم في الجيش لمدة سنة قادمة، هذا وقد دفع الجيش لتحذير قيادته من تفشي ظاهرة التمردات ولا سيّما أنها وصلت إلى الوحدة الخاصة الأكثر اهتماماً من قادة الجيش.

لم يعد الجندي الإسرائيلي لديه الثقة بإمكانية القيادة الإسرائيلية في ردع أي هجوم محتمل، وبدأت هذه الثقة تتزعزع بعد حرب تموز 2006 التي شكلت ضربة قاسية قصمت ظهر الجيش الإسرائيلي وأحدثت زلزالاً بين جنوده، لتأتي بعدها حرب غزة وتكمل هذا الزلزال الذي من نتائجه اليوم، هروب الجنود الإسرائيليين من الخدمة العسكرية، والتحاقهم بأعمال ضمن القطاع الخاص، أو الهجرة من الكيان الصهيوني والعمل لدى شركات عالمية، حيث بلغت نسبة التسرب من الجيش (27%) خلال العام الماضي.

وبحسب تقارير صحفية إسرائيلية فإن نسبة التسرّب ترتفع بين الجنود والضباط العاملين في وحدات التكنولوجيا العسكرية خصوصاً وحدتي (8200) و (السايبر)، إذ إن الجندي يتدرّب ويكتسب خبرة لدى هذه الوحدات، ثم يتركها ويتوجّه للعمل في شركات مدنية خاصة.

جندي إسرائيل الآن أشبه ما يكون “بالكيت كات”، أما جندي المقاومة العربية فيحمل في داخله عقيدة الإيمان وعقيدة القتال التي تؤمن بالنصر أو الشهادة. الجندي الإسرائيلي يهرب الآن من المعارك، والجندي العربي يتلقى الرصاص في صدره.السلاح مهم، وسلاح إسرائيل متطور جدا، لكن العبرة الأهم في اليد التي تقبض على الزناد.

كما تم رصد تراجع ملحوظ بنسب التجنيد للجيش عموماً والألوية المقاتلة خصوصاً، وأصبح البقرة المقدسة (الجيش) الذي كان فوق النقد، ويقع في قلب الإجماع؛ عرضة للانتقاد العلني على وسائل التواصل الاجتماعي، كما أن المصلحة الوطنية لم تعد معياراً وضابطاً لسلوك القيادات ومحدداً لقرارات الأحزاب، فسادت حالة من قلة الثقة بالأحزاب وفقدت المصداقية.

6- إنتهاء الإحتكار النووي في الشرق الاوسط :

تبدي “إسرائيل” رغبة عارمة في إبقاء احتكارها لملكية الأسلحة النووية في الشرق الأوسط، ولديها هواجس من التوافق الدولي في مرحلة لاحقة على إخلاء هذه المنطقة من السلاح النووي، وكل من الأمرين يشكل نقطة قلق. ففي الأول الخوف من إيران أو من مصر (في فترة لاحقة) أو غيرها من الدول العربية لا سيّما مع احتمال تعاون جهات خارجية مثل كوريا الشمالية مع توجه شرق أوسطي كهذا، والثاني قد يقود لضغوط ضمن ظروف معينة إلى العمل على إخلاء المنطقة من السلاح النووي مما يؤثر سلباً على “إسرائيل”.

7- التداخل الديموغرافي مع الفلسطينيين :

وجود السكان الفلسطينين بشكل متداخل داخل إسرائيل. فعدد سكان الضفة و القطاع حوالى 4 ملايين بالإضافة إلى حوالي مليون و 300 الف فلسطيني يعيشون داخل حدود إسرائيل و يشكلون حوالى 22 بالمائة من عدد السكان الإسرائيليين. فإذا ما نشب صراع مع العرب جميعا فسيكون للعرب داخل الأراضي المحتلة دور حاسم.

8- مفاعل ديمونة : من ضمانة للأمن و الإستمرار إلى نقطة الضعف القاتلة :

نشرت المجلة صورة تم التقاطها بالأقمار الصناعية للمفاعل النووي الإسرائيلي وقالت «لأن المفاعل قديم فإنه يسرب كمية لا بأس بها من مادة إيسوسيانايدس المسرطنة سنوياً». وأضافت مجلة جانيت أن أي حادث في مفاعل ديمونة قد يسبب كارثة إنسانية تشمل دولاً كثيرة، بما في ذلك فلسطين المحتلة، إسرائيل، الأردن، سوريا، لبنان، وقبرص.

هذا هو السبب الذي يدفع الكيان الصهيوني إلى منع أي شخص من الاقتراب إلى مسافة 10 كيلومترات من المفاعل، وكذلك فإنه لا يسمح بالطبع لممثلين أو مفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية بزيارة هذا الموقع النووي الخطير.

لكن هذا المفاعل النووي تحول الآن إلى كابوس بالنسبة للمستوطنين اليهود في فلسطين المحتلة لأن حركة حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية الأخرى تستطيع بسهولة أن تستهدف المنشأة النووية بالصواريخ التي تمتلكها. القدرة على استهداف مفاعل ديمونة ورقة هامة في يد فصائل المقاومة الفلسطينية، وإذا كثف الجيش الإسرائيلي هجومه العسكري وجرائمه في قطاع غزة، فإن الفصائل الفلسطينية قد تقوم بالفعل باستهداف مفاعل ديمونة وإلحاق أضرار به.

في شهر أغسطس من عام 2013، عندما كانت الولايات المتحدة تهدد بشن هجوم صاروخي وجوي لقصف أهداف في سورية، هددت دمشق بإستهداف مفاعل ديمونة بصواريخ بعيدة المدى كرد على أي هجوم أمريكي. وزير الخارجية السوري وليد المعلم اتصل هاتفيا بوزير الخارجية الأمريكي جون كيري وقال له إن قصف دمشق سيقابله قصف مفاعل ديمونة النووي. وزير الخارجية الأمريكي نقل بدوره تهديد نظيره السوري إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وطلب من الولايات المتحدة الإمتناع عن مهاجمة النظام السوري. 

9- “مشاعية” التكنولوجيا :

منذ فترة طويلة نبه كثير من الباحثين إلى أن “مشاعية” التكنولوجيا والمعرفة التقنية وتوافر وسائل التواصل الإلكتروني قد تنتهي إلى قدرة تنظيمات سياسية على التسلح بقدرات عسكرية غير تقليدية. وهو أمر سيجعل مفهوم التوازن في موضع شك كبير، ويخشى الكيان أن تمتد هذه الظاهرة إلى المنطقة الشرق أوسطية مستقبلاً.

و ما خفي كان أعظم.

المصدر ١

المصدر ٢

المصدر ٣

المصدر ٤

المصدر ٥

المصدر ٦

المصدر ٧

نُشر بواسطة الأمير الأحمر

كابوس الصهاينة

اترك رد

فرسان الأقصى حول العالم ضد الصهيونية
Translate »
%d مدونون معجبون بهذه: